الشريف الجرجاني
31
الحاشية على الكشاف
تعالى ردا على المخالف ، وأما طالب القراءة المصدرة به ففيه تفصيل ، فإن كانت القراءة مقصودة أصالة وقيدها تبعا كما في - اقرأ باسم ربك - لم يجز تقديم الاسم ، وإن عكس الأمر وجب التقديم ( قوله ما معنى تعلق اسم الله تعالى ) جعل المتعلق بالفعل هاهنا المجرور وحده ، وفى قوله بم تعلقت الباء الجار وحده ، وفى قوله لأن الأهم من الفعل والمتعلق به مجموع الجار والمجرور ، وذلك لأن الجار أداة لإفضاء معنى الفعل والمجرور معمول له بواسطة الجار ، فكل واحد منهما متعلق به كما مر فكذا المجموع . وأما وجه تخصيص كل بموضعه فهو أن الباء سواء دخلت على اسم الله تعالى أو على غيره تقتضى معنى الفعل ، فالعمدة في سؤال طلب المتعلق هو الباء . ولما لم يكن معنى تعلق اسم الله بالقراءة بوساطة الباء ظاهرا كان منشأ السؤال هو المجرور ، والمتقدم على الفعل هو مجموع الجار والمجرور وهو المتعلق في المشهور ، والقول بأن الأمر في ذلك سهل لأن المقصود واحد عجز وقصور ( قوله حتى يصدر ) غاية للنفي للا للمنفى : أي عدم مجيئه معتدا به ينتهى عند التصدير بذكر اسم الله ، وقوله لقوله عليه الصلاة والسلام دليل لذلك النفي المغيا فإنه يدل على أنه إذا لم يبدأ فيه باسم الله كان أبتر مقطوع الذنب ناقصا ؟ وإذا بدئ به لم يكن ناقصا ، وزاد المصنف لفظ ذكر حيث قال : حتى يصدر بذلك اسم الله تصريحا بالمراد ، فإن تصدير الفعل باسم الله لا يكون إلا بذكر اسم الله ، ويقع على وجهين : أحدهما أن يذكر اسم خاص من أسمائه تعالى كلفظ الله مثلا . والثاني أن يذكر لفظ دال على اسمه ، فإن لفظ اسم مضاف إلى الله يراد به اسمه تعالى فقد ذكر هاهنا أيضا اسمه لكن لا بخصوصه بل بلفظ دال عليه مطلقا ، فيستفاد أن التبرك أو الاستعانة بجميع أسمائه ، وأما الباء فهي وسيلة إلى ذكره على وجه يؤذن بجعله مبدأ للفعل ، فهي من تتمة ذكره على الوجه المطلوب ، فاندفع ما يتوهم من أن الابتداء بالتسمية ليس ابتداء باسم الله لأن الباء واسم ليس شئ منهما اسما لله . فإن قلت : ما فائدة اسم ، وهلا قيل بالله الرحمن الرحيم ؟ قلت : فائدته الفرق بين التيمن واليمين ، وذلك لأن التيمن باسم بالله لا بذاته ، وكذا اسمه يجعل آلة للفعل لا ذاته ؟ بخلاف اليمين فإن الحلف به لا بأسمائه التي هي ألفاظ ( البال ) الحال والشأن ، وأمر ذو بال : أي